الشيخ المحمودي
60
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ظلمه ، ( 51 ) من لم يعرف الخير من الشر فهو بمنزلة البهيمة ، إن من الفساد إضاعة الزاد ، ما أصغر المصيبة مع عظم الفاقة غدا ، وما تناكرتم إلا لما فيكم من المعاصي والذنوب ( 52 ) ما أقرب الراحة من التعب ، والبؤس من التغيير ( 53 ) ما شر بشر بعده الجنة ، وما خير بخير بعده النار ، وكل نعيم دون الجنة محقور ، وكل بلاء دون النار عافية ( 54 ) عند تصحيح الضمائر تبدوا الكبائر ( 55 ) ، تصفية العمل أشد من العمل ، تخليص النية عن الفساد أشد على العاملين من طول الجهاد .
--> ( 51 ) فالمولع بالظلم المصر عليه مجترئ على الله لا يخاف منه تعالى ومن اجترئ على الله أذله وأهانه . ( 52 ) وفي الروضة : " هيهات هيهات وما تناكرتم الا لما " الخ . أي لذنوبكم وعيوبكم يتناكر كل واحد منكم غيره . ( 53 ) وفي بعض النسخ من الكتاب ، وكذلك في كتاب الروضة : " والبؤس من النعيم الخ " والمراد بالتغيير : سرعة تقلب أحوال الدنيا . ( 54 ) من قوله ( غ ) : ما شر بشر - إلى قوله : عافية ، . قد تكرر في كثير من كلمه عليه السلام . ( 55 ) يعني إذ أراد الانسان تصحيح ضميره وتخليص نيته عن الشوائب ، تظهر له العيوب الكبيرة الكامنة في النفس ، وتبدو له الأخلاق الذميمة التي خفيت عليه تحت أستار الغفلة .